جي آر ويلستد
114
رحلات في الجزيرة العربية
تبين أن من شأنه السفر وإياهم حتى ترك حماره الذي أعطي له عوضا عن الحمار الذي فقده ، واعتلى صهوة أحد الإبل . كان طريقنا يمتد مسافة لا بأس بها على حافة أحد الوديان ويطلق عليه اسم ( وادي الكبير ) وكان قاعه مبللا في الوسط بفعل أحد الغدران فتشكلت على الجانبين بعض البرك الضحلة . اجتزنا اليوم بعض أعشاب الحنظل كما مررنا بنوع من الأدغال القصيرة ذات فاكهة صغيرة حمراء اللون تشبه في حجمها ونكهتها ضرب من التوت البري الذي يعشقه البدو . وفي الساعة الرابعة دخلنا وادي ( رصة الخروص Russut El Kutoos بعد أن هبطنا في أحد الممرات وفي الساعة الخامسة والربع توقفنا عند قرية ( سيدان ) ( Sidan ) ، وهناك فرحنا بمحل إقامتنا الذي كان عند فتحة الممر حيث يبدو وسط مجموعة من الجبال الشاهقة . كانت القمم الوعرة المدببة لهذه الكتل الظليلة ، وهي تبرز بالتعاقب أمامنا ، مكسوة بآخر ما تبقى من شعاع الشمس الآخذة بالمغيب . أما بقية السلاسل الجبلية المنخفضة فكانت قد ضاعت وسط كآبة المغيب . وكان في وسعنا مشاهدة سيل جبلي عرضه خمسون ياردة يبرز من وسط السلسلة ثم يأخذ طريقه على امتداد الوادي وبين الصخور ومن فوقها علاوة على عقبات أخرى تحدد قعره . وسرعان ما أضرمنا نارا كبيرة على ضفته وأعددنا طعام المساء . بدأنا نفكر في المستقبل ونحن نجلس من حول النار نستمتع بدفئها وبحيويتنا ومعنوياتنا المألوفة كما من قبل ، ذلك المستقبل الذي تظهر آفاقه عفويا عندما يستعيد الذهن مرونته وإيقاعه بعد أن أنهكه المرض لحين . إنني أعتقد ، وأنا تحت تأثير رد الفعل الغريب هذا ، بأن أي حادث أو مغامرة ، مهما كانا خطرين أو عنيفين ، لن يكونا ضارين بنا شريطة أن يوفرا قدرا من الإثارة . السادس من مارس / آذار : بعد أن أخذنا صورة سريعة لمدخل هذا الممر والجبال المجاورة له ، واصلت رحلتي في الساعة العاشرة والنصف بين أرجاء الوادي . لم يكن هناك أي طريق باستثناء السير على امتداد قعر جدول الماء الذي كان في بعض الأماكن عميقا وسريعا جدا في بعض الأحيان مما كاد يتسبب في زلة قدم جوادي . وكانت تنتشر على كلا الجانبيين بعض بساتين النخيل ومجموعة متناثرة من الأكواخ . وفي الساعة الثانية من بعد الظهر ، صادفنا فرع جدول ماء إلى جهة الغرب وعلى امتداد وادي ثلة ( Thilah ) . أصبحنا